التاريخ     19 مارس 2019
رئيس مجلس الإدارة    عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير         ليلي الراعي
حقيبة تتحدث عن نفسها
1344
0
13 يناير 2015
تكتبها:منال عزام - رسوم:شريف منصور

انطلق الصغير يعدو بكل قوة كما اعتاد دائما غير عابئ بمن يصطدم به أو يدفعه سهوا أو يؤلمه دون قصد.. فقد كان يومه مليئا باللعب والمناوشات والمباريات التى لا تنقطع، وكانت الدراسة على هامش كل هذه الأحداث... وبينما كان يعدو تذكر حقيبته الثقيلة التى تعتلى ظهره فتؤلمه كما اعتادت وتذكر كم ألقاها جانبا فركلتها الأقدام، وكم تساقطت منها الأقلام ورسم الزمان فوق سطحها خرائط وأخاديد عميقة ودخل منزله فألقاها كما يفعل دائما على الأرض وهتف صائحا بملء حنجرته: «لم أعد أرغب فى هذه الحقيبة الغبية... أريد أخرى جديدة لتتحمّل أعبائى». وسمعه كل من بالبيت كما سمعته الحقيبة أولا فشهقت بألم وقالت محدّثة نفسها بذعر: «بعد كل ما فعلته من أجلك وبعد سنوات التحمّل والشقاء...

 

تكملة القصة..

لم يشعر الولد بما سببه للحقيبة من آلام، فأخرج أقلامه ودفاتره وكتبه الكثيرة منها، ثم ألقاها فى غرفته بعيدا دون أن يلقى لها بالا أو يواسيها بكلمة وداع وتوارات الحقيبة عن الأنظار وهى تدفع نفسها دفعا نحو خزانة المهملات، حيث تتراكم الأغراض المتعددة التى لا يهتم بها أحد فى المنزل، وظلت تنصت بألم لحوار الولد مع أمه وسمع صوتها وهى تنهره وتسأله عن حقيبته التى تحمّلت معه مالم تتحمله أى حقيبة أخرى من آلام. ومرّ الوقت بطيئا والحقيبة تكاد تختنق فى الخزانة من كثرة الأتربة، فتذكرت ماضيها السعيد، وكيف كانت تعمل دون كلل أو ملل، وراقبت من فتحة الخزانة صديقها الصغير وهو يحمل أغراضه فى حقيبة بلاستيكية رقيقة، وكان يتلفت يمناه ويسراه بحثا عنها دون جدوى، فتوارت عن ناظريه وهى تسمع صوت الأم تؤنبه وتقرعه بالكلمات اللاذعة... ومرّ اليوم على الولد الصغير كأصعب ما يكون.. فلم تتحمل يداه الصغيرتان ثقل الكتب، ولم يستطع وضعها على الأرض كى لا تضيع، كما بدأت الحقيبة البلاستيكية الرقيقة تتمزّق ليسقط منها الأقلام والأغراض الدقيقة، وعاد الولد متعبا كما لم يتعب من قبل، وما إن دخل غرفته حتى بدأ يبكى متذكرا حقيبته الجميلة، وكم تحملته وصبرت عليه، وبينما هو يبكى متأثرا انزلقت الحقيبة من الخزانة وقد امتلأت بالأتربة، وسقطت عند قدميه، فما إن رآها حتى تهلل وجهه فرحا، وأسرع يعانقها غير عابئ بملابسه التى اتسخت من أثر هذا العناق، بل وأسرع يحضر قطعة قماش صغيرة لينظفها بها... وللمرة الأولى من وقت طويل ابتسمت الحقيبة بفرحة؛ فقد عاد إليها بريقها وعادت إليها بهجتها.

بقلم الصديقة: آية صبحى شرقتلى
 

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق