التاريخ     18 ديسمبر 2018
رئيس مجلس الإدارة    عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير         ليلي الراعي
جدو البطل
9648
0
3 اكتوبر 2013
تحقيق : نهى سعد تصوير : أيمن برايز
  • تت
  • نن
  • نىى
  • تتت
  • تتت
  • تتت

احتفالا بمرور 40 عام علي انتصار اكتوبر المجيد ورغم كل هذه السنوات الطوال لاتزال بطولات اجدادنا الابطال راسخة في الاذهان نتذكرها بكل فخر واعتزاز وقد قررنا هذا العام ان نلتقى بمجموعة من احفاد جنودنا الابطال ليحكى كلا منهم حكاية جدو البطل فتعالوا معنا نتعرف عليها

 تحدى واصرار
تحكى فرح خالد عكاشة.‪.‬ و تقول.. جدو لواء طيار محمد عكاشه كان مقدم طيار و قائد سرب في حرب اكتوبر٧٣ كان بطل بمعنى الكلمة فقد استطاع مهاجمة العدو بسرب طائرات به ٢٠ طيار فوق قناة السويس واستطاع تدمير مواقع العدو وضرب مراكز القياده وشل حركته فقد كانت مهمة الطيران الاولي دك حصون العدو وتسهيل عمل الجنود المشاه والمهندسين لعبور خط بارليف.
وتستكمل ليلي شريف عكاشة قائلة بالطبع فالمقاتل المصري لم يكن نمطي ولكنه كان مبدعا خصوصا القوات الجوية التي استعملت السلاح الروسي بشكل أفضل من الروس أنفسهم فالطائرات الروسية ترتفع ١٢٠٠ متر لضرب الهدف .. والوقت الذي يستغرقه الطيار لتحقيق هذا الإرتفاع كان يجعله عرضة للضرب ..وبالتجربة استطاع جدو أن يقلل الارتفاع والفترة الزمنية ونجحت تجربته وتم تعميمها علي القوات الجوية كلها كما تعلمت الكثير من خلال الكتب التي ألفها جدو عن حرب اكتوبر مثل :
صراع في السماء- حديث النسور وقصر في الجنة.


 وأضافت إنجى ومريم خالد عكاشه إن أكثر ما يجعلني فخورة بنصر أكتوبر وبأني مصرية أبا عن جد أن الحرب قامت بامكانيات مصرية ضعيفة وأسلحة أقل كفاءة من أسلحة العدو، لذلك إنتصارنا اذهل العالم وأسمع جدي يقول أنه وزملائه لم يكونوا يحاربون وحدهم بل أيدهم الله بنصر من عنده وكانت يد الله قبل ايديهم وروح الانسان المصري وعناده وإصرارة علي الانتصار عوض نقص الامكانيات

يا ريتني كنت معاهم
بدأ محمد خالد محمد أبو بكر كلامه بهذه الجملة «يا ريتني كنت معاه» ..محمد يتمني أن يصبح طيارا مقاتلا مثل جده لإعجابة الشديد ببطولاته هو وزملائه.. تعلم مما يحكيه له أن الصمود والثقة بالنفس سيجعلوه يصل لما يريد مهما كانت الظروف، فهو دائما يتذكر ما رواه له جده عن الطيارين الاسرائيليين ونوعية طائراتهم ذات المدي البعيد والتكنولوجيا العالية واعدادهم الكبيرة فى أثناء حرب أكتوبر، كما أن عقيدة المقاتلين الاسرائيليين المال بالدرجة الأولي وليس حب الوطن ..أما نحن رغم ضعف امكانياتنا وضعف طائراتنا أمام طائرات العدو الميراج الفرنسي المسلحة بـ ٢ صاروخ ومدفع عدد طلقاته أكبر ورغم قلة أعداد الطيارين المصريين هزمناهم لأننا نعشق تراب هذا الوطن.
وتقول هنا مروان محمد الشامي أن جدها هو قدوتها، فقد اسقط طائرتان للعدو اثناء الحرب.

أما ملك مروان فقد حدثتنا عن موقف جميل يظهر شجاعة وتفاني المقاتل الحربى فتقول: جدو شارك في ضرب الثغرة وكان شارون القائد الاسرائيلى هناك وقتها وبعد أن قام هو وزملائه بتجهيز الصواريخ والقنابل لضرب الثغره فوجيء اثناء الطيران بـ٤ طائرات ميراج تصوب تجاههم فبدأ يناورهم بطائرته، وفي نفس الوقت قام بتحذير زميله الشهيد هاني حسن قائد طائرة أخرى بجواره، ولكن للاسف أصيبت الطائرة من الخلف فنصحه بالقفز من الطائرة ولكنه بعد قليل سمعه وهو ينطق الشهادة وفضل ان يتجه بمقدمة طائرته وسط تجمع لجنود العدو لتنفجر به الطائرة وبجنود العدو محدثا بهم أفدح الخسائر حيث كانت الخسائر البشرية اشد ما يزعج الاسرائيليين.


وتضيف ميرهان خالد أخبرنى جدي انه منذ علم بتوقيت الحرب لم يتمكن من النوم ابدا وفي صباح يوم ٦ اكتوبر اجتمع هو وزملائه قبل البدأ بأي عمليات وأقسموا جميعهم علي النصر حتي اذا كان الثمن موتنا جميعا ويتذكر جدي لحظة العبور وكيف كانوا كالوحوش مقبلين وليسوا مدبرين، أنا فخورة بجدي وتمسكه بروح القتال والاستماتة في الدفاع عن الوطن.

تخطيط وإرادة
أما ريم أسامة فتقول بفخر ..لواء عبد المنعم كاطو جدي كان برتبة مقدم (عمليات وتخطيط) بقيادة الجيش الثاني في حرب أكتوبر، استمد منه الدعم النفسي والثقة بالنفس لأني اعتبره قدوتي.. وتحكى ريم قائلة: حدثنى جدى عن حرب أكتوبر وكيف كانت القيادات تعمل في سرية تامة حتي لحظة الصفر وكانت الخطة محكمة، حيث بدأ الطيران في تدمير طيران العدو وممراته وبذلك شل حركته ثم جاء دور المهندسين العسكريين لتدمير خط بارليف وبعدها دخل جنود المشاة لقلب سيناء لتدمير الممرات التي تصل بينها وبين قناة السويس..يقول جدي أن حرب أكتوبر كانت ثورة جذرية شاملة وليس مجرد حرب فهي غيرت الخريطة السياسية للشرق الأوسط وأعادت إسرائيل لدائرتها الضيقة، كما رسخت فكرة السلام العالمي وأيضا اجتماعيا جعلتنا مرفوعي الرأس لا نرضي بالهزيمة جعلتنا شعبا له كرامة ويوضع له في الأذهان ألف حساب،حتي الفكر العسكري تغير استراتيجيا وتسليح قياداته و السيطرة والتدريب علي الأسلحة الذكية وتنمية الجيش المصري.. فحرب أكتوبر غيرت مفاهيم العالم كله،كما علمنى جدي ايضا التعاون مع الغير ودراسة المواقف جيدا.

شجاعة الأبطال
وبمنتهى الفخر تحدث عمر محمد مسعد الششتاوي.. عن جده لواء مسعد الششتاوى قائلا حدثني جدى كثيرا عن حرب أكتوبر التي هزمنا فيها اسرائيل وحطمنا خط بارليف الذي كانوا يعتقدون أنه لا يمكن تدميره .. فجدو شارك في حروب كثيرة، وفي حرب أكتوبر كان رئيس عمليات في الجيش الثالث وكان ضمن فريق التحضير والتخطيط والاعداد للحرب، في يوم ٩ أكتوبر تم تكليفه بالسيطرة علي نقطة بها ٦ مدافع بعيدة المدي تعمل بالكهرباء وكانت موجهة لضرب حي الأربعين ومصانع السماد بالسويس وفعلا أدي الفريق المهمة بنجاح وسيطروا علي المدافع ولكن للأسف لم يستطيعوا عمل تعديل في اتجاه المدافع ليتمكنوا من ضرب أعدائهم، وبعدها أخذ جدي تعليمات وكان وقتها قائد مجموعة المهندسين بالرجوع إلى نفس النقطه ونسفها خوفا من احتلال العدو لها مرة أخرى.

أما فرح أحمد شريف.. فتقول جدي حكي لي موقف يظهر زعر اليهود وضعفهم فقد قال الله في كتابه «وقذفنا في قلوبهم الرعب»؛ قبل حصار الثغرة شعر الجنود بالعطش ولم يكن أمامهم إلا الاقتراب من نقطة مدافع العدو ليصلوا إلي منطقة عيون موسي فذهب ١٠ منهم وعندما رآهم الاسرائيليين المسلحين أطلقوا النار عليهم رغم علمهم أنهم في اتجاههم للشرب فقط سقطوا واحدا تلو الآخر واستمر الباقي في السير وكأنهم لا يبالوا بما يحدث والغريب أن الجنود الإسرائليين هم من فروا زعرا من امامهم.وتواصل فرح قائلة جدو ألف كتب كثيرة عن الحرب تدرس الآن في الكليات العسكرية منها كتاب (الجيش الثالث والبحر الأحمر)، كما كرمة الرئيس محمد أنور السادات بعد عودته من الحرب بوسام الجمهورية من الطبقة الأولي.

القرار الانتحارى
كريم وليد مجدي بشارة.. عميد مجدي بشارة قليني هو جدي الذي افتخر به وببطولاته .. ارويها لكل اصدقائي داخل مصر وخارجها، فقد شارك في حروب كثيرة وأول الدروس التي تعلمتها منه ان من يبدأ بالحرب دون علم خصمه بموعدها هو من ينتصر وان اتخاذ القرار السليم يحتاج لقدر كبير من الذكاء والمسؤليه والتخطيط، قاتل جدي في حرب ٧٣ وكان قائد كتيبة صواريخ للدفاع الجوي بمنطقة فايد بالاسماعيلية هذه الكتيبة التي سببت زعرا للقوات الاسرائيلية لإنها كتيبة مخصصة لإصطياد الطائرات السريعة علي مستوي منخفض وفي اول يوم اسقطوا ٣٥ طائرة وقتها لدرجة أن جولدمائير رئيس وزراء اسرائيل علقت قائلة ان «طائراتنا تتساقط كالفراشات علي خط الجبهه.

ويوم ١٣ /٧ أسقط جدى طائرة سكاي هوك وأسر طيار اسرائيلي اسمه نسيم عازر تحت جبل عتاقة بالسويس، كما صمم جدي طائرة موجهة بالاسلكي بدون طيار لتستعمل في تدريب وحدات المدفعية والرشاشات المضادة للطائرات وقام بتجريبها وعرضها أمام الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كما ألف كتابين في التاريخ العسكري يتم تدريسهم في الكليات والمعاهد العسكرية..
حصل علي الكثير من الأوسمة والأنواط منهم نوط الشجاعة العسكرية من الطبقة الأولي عن دوره في حرب أكتوبر
من الراحل أنور السادات.

بكل فخر يكمل كريم ويقول جدي شارك أيضا في حرب الاستنزاف تحديدا معركة الجزيرة الخضراء، وهى جزيرة صخرية علي بعد ٥ كم من بور توفيق في خليج السويس كان العدو يطمع في الاستيلاء عليها وعندما ساء الموقف اتخذ جدي قرارا حاسما فاتصل بالجيش الثالث الميداني وطلب من القادة قذف الجزيرة الخضراء بالمدفعية الثقيلة والمدافع والطيران وكان رد الجيش أن هذا قرار انتحاري فرد جدى قائلا: «عليا وعلي أعدائي» ثم جمع جنوده داخل خندق أسفل الجزيرة واغلق أبوابه جيدا وفعلا تم قصف الجزيرة بالمدفعية الثقيلة وبعد حوالي ٢٥ دقيقة خرج هو والجنود ليرو العدو وهو يلملم مصابيه حيث كانوا حوالي ١٠٠٠ وجدي ومن معه كانوا حوالي ٣٠ جندى.